السيد الخميني

53

بدائع الدرر في قاعدة نفي الضرر

وقضى أنّه ليس لِعرْق ظالم ( 1 ) حقٌّ ، وقضى بين أهل المدينة في النخل لا يُمنع نَقْعُ بِئْر ، وقضى بين أهل البادية أنّه لا يُمنع فضلُ ماء ; ليُمنعَ به فضلُ الكلاء ) ( 2 ) . وفي رواياتنا في كتاب الشفعة ليس عين ولا أثر من هذا الذيل . فما أفاد العلاّمة شيخ الشريعة - قُدّس سرّه - من دعوى الوثوق باجتماع قضايا رسول اللّه في رواية عقبة كرواية عبادة ( 3 ) وإن كان خلاف التحقيق - كما عرفت - لكن دعوى - عدم تذييل الحديثين بهذا الذيل بمثابة ارتباط علّة الحكم أو التشريع بمعلولها ( 4 ) - قريبة ، فلا يبعد أن يُدّعى : أنّ عقبة بن خالد قد سَمِع عدّةً من قضايا رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - في موارد مختلفة عن أبي عبد اللّه - عليه السلام - وحين نقلِهِ روايتي الشفعة ومنع فضل الماء ، كان في ذهنه قضاء رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - أنّه ( لا ضرَرَ ولا ضِرار ) ، فالحقه بهما وذيَّلهما به ; زعماً منه أنّه سمع من أبي عبد اللّه - عليه السّلام - كذلك . وبالجملة : بعد ما عرفت من عدم الارتباط بينه وبينهما ، وورود إشكالات غير منحلّة عليه ، وخُلوّ الروايات الأُخر من هذا الذيل ، وافتراق ( لا ضرر ) عن

--> ( 1 ) قال ابن الأثير : وفي حديث إحياء الموات : ( وليس لعرق ظالم حق ) هو أن يجيء الرجل إلى أرض قد أحياها رجل قبله ، فيغرس فيها غرساً غصَباً ليستوجب به الأرض ، والرواية " لعرق " بالتنوين ، وهو على حذف المضاف ، أي لذي عِرق . . . وهو أحد عروق الشجرة . النهاية في غريب الحديث والأثر 3 : 219 مادة " عرق " . ( 2 ) مسند أحمد بن حنبل 5 : 326 - 327 . ( 3 ) قاعدة لا ضرر لشيخ الشريعة : 22 . ( 4 ) مُنية الطالب 2 : 195 سطر 7 - 14 .